ابن كثير

457

السيرة النبوية

وقد روى من وجه آخر عن ابن عباس بإسناد غريب ولفظ غريب . فقال البيهقي : أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا ابن أبي قماش وهو محمد بن عيسى ، حدثنا موسى بن إسماعيل أبو عمران الجبلي ، حدثنا معن بن عيسى القزاز ، عن الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن أناس الليثي ، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس ، قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكا شديدا ، وقد عصب رأسه فقال : خذ بيدي يا فضل . قال : فأخذت بيده حتى قعد على المنبر . ثم قال : ناد في الناس يا فضل . فناديت : الصلاة جامعة . قال : فاجتمعوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : أما بعد ، أيها الناس إنه قد دنا منى خلوف من بين أظهركم ، ولن تروني في هذا المقام فيكم ، وقد كنت أرى أن غيره غير مغن عنى حتى أقومه فيكم ، ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد ، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد ، ولا يقولن قائل : أخاف الشحناء من قبل رسول الله ، ألا وإن الشحناء ليست من شأني ولا من خلقي ، وإن أحبكم إلى من أخذ حقا إن كان له على أو حللني فلقيت الله عز وجل وليس لاحد عندي مظلمة . قال : فقام منهم رجل فقال : يا رسول الله لي عندك ثلاثة دراهم . فقال : أما أنا فلا أكذب قائلا ولا مستحلفه على يمين ، فيم كانت لك عندي ؟ قال : أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم . قال : أعطه يا فضل . قال : وأمر به فجلس . قال : ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى . ثم قال : يا أيها الناس من عنده من الغلول شئ فليرده . فقام رجل فقال : يا رسول الله عندي ثلاثة